جعفر شرف الدين
149
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
وقد نوّع اللّه جلّ جلاله في آياته ، لعلّ المكذّبين يرجعون إلى ربّهم ، ويثوبون إلى رشدهم . قال تعالى : وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 27 ) . 4 - إيمان الجن يتناول المقطع الرابع الحديث عن إيمان الجن ويشمل الآيات الأخيرة من سورة « الأحقاف » . وقد تحدث القرآن عن الجن فذكر أنّ أصلهم من نار ، وأنّ منهم الصالحين ومنهم الظالمين ، وأن لهم تجمّعات معيّنة تشبه تجمّعات البشر في قبائل وأجناس ، وأن لهم قدرة على الحياة على هذا الكوكب الأرضي ، ولهم قدرة على الحياة خارج هذا الكوكب . وللجن قدرة على التأثير في إدراك البشر ، والإيعاز بالشّرّ . قال تعالى : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) إِلهِ النَّاسِ ( 3 ) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 ) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ( 6 ) . ومن خصائص الجنّ أن يروا النّاس ولا يراهم النّاس ، لقوله تعالى عن إبليس ، وهو من الجن : إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ [ الأعراف / 27 ] . وقد تحدّثت الآيات الأخيرة من السورة عن إيمان الجن الذين استمعوا لهذا القرآن ، فتنادوا بالإنصات ، واطمأنّت قلوبهم إلى الإيمان ، وانصرفوا إلى قومهم منذرين يدعونهم إلى اللّه سبحانه ، ويبشّرونهم بالغفران والنجاة ، ويحذّرونهم الإعراض والضلال . وهذا الأمر في ظاهره الخبر عن إيمان الجن ، ومع ذلك ، فهو يصوّر أثر هذا القرآن في القلوب . فعند ما سمع الجن تلاوة القرآن قالوا : أنصتوا . وعندما تأثرت قلوبهم ، انطلقوا إلى قومهم يتحدثون عن القرآن والإيمان ، ويعرضون دعوة الإسلام على قومهم . وبفضل القرآن صاروا دعاة هداة ، ملك القرآن عليهم نفوسهم ، فانطلقوا يحملون الهداية والرحمة لقومهم ، ثم يتحدثون عن الصلة الوثيقة بين القرآن والتوراة ، بين محمد وموسى ، صلوات اللّه وسلامه عليهما ، وعلى الأنبياء والمرسلين كافّة ، فالجميع من عند اللّه لهداية خلق اللّه :